السيد علي الحسيني الميلاني

387

نفحات الأزهار

أحدها : إنه لما أسري به ، جمع له الأنبياء فصلى بهم ، ثم قال له جبريل : * ( واسأل من أرسلنا من قبلك . . ) * الآية . . فقال : لا أسأل ، قد اكتفيت . . رواه عطاء عن ابن عباس ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والزهري ، وابن زيد ، قالوا : جمع له الرسل ليلة أسري به فلقيهم ، وأمر أن يسألهم ، فما شك ولا سأل . والثاني : إن المراد : اسأل مؤمني أهل الكتاب من الذين أرسلت إليهم الأنبياء . . روي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، في آخرين . قال ابن الأنباري : والمعنى : سل أتباع من أرسلنا قبلك ، كما تقول : السخاء حاتم ، أي : سخاء حاتم ، والشعر زهير . أي : شعر زهير . وعند المفسرين إنه لم يسأل على القولين . وقال الزجاج : هذا سؤال تقرير ، فإذا سأل جميع الأمم لم يأتوا بأن في كتبهم : أن اعبدوا غيري . والثالث : إن المراد بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم : خطاب أمته ، فيكون المعنى : سلوا . قاله الزجاج " . هذا تمام ما ذكره ابن الجوزي ( 1 ) . أقول : فهذه ثلاثة أجوبة - وتجدها في التفاسير الأخرى أيضا - أولاها حمل على ظاهر الآية ، فهو جواب على الحقيقة ، والتاليان حمل على خلاف الظاهر ، فهما جوابان على المجاز . . ولعل المختار عند ابن الجوزي - بقرينة التقديم في الذكر - هو الأول . واختار الآلوسي الجواب الثاني كما سيأتي ،

--> ( 1 ) زاد المسير 7 / 138 - 139 .